المصادقة على مشروع القانون 118/17

SONY DSC

صادقت الجمعية الوطنية في جلستها العلنية خلال أيام الثلاثاء 07 و الأربعاء 08 و الخميس 09 مارس 2017 برئاسة السيد محمد ولد أبيليل رئيس الجمعية الوطنية باقتراع سري على مشروع القانوني الدستوري 118/17 المتضمن مراجعة دستور الـ 20 يوليو 1991 و النصوص المعدلة له.

النقاش كان فرصة لطرح العديد من المقترحات و الاستشكالات و التداول حولها.

مثلت الحكومة في هذه العلنية من طرف وزير الدفاع السيد ديالو مامادو باتيا

تقرير لجنة العدل و الداخلية و الدفاع حول المشروع

مارس 2017

 

  1. تمهيـــــــــــد

يعتبر الدستور هو القانون الأساسي للبلد. فهو يتضمّن القواعد التي تحدّد نمط الحكم والمبادئ الأساسية التي تنظم السلطات العامة للدولة واختصاصات تلك السلطات والعلاقات فيما بينها والعلاقة بين الحاكم والمحكوم وينص على الحريات والحقوق المضمونة للمواطن.

وينتمي دستور 20 يوليو 1991 المعدّل، مثل معظم الدساتير الديمقراطية، إلى الدساتير المصنّفة جامدةً وهي التي تختلف طريقة إقرار تعديلها عن طريقة المصادقة على القوانين العادية، إذ تقتضي مسطرة مراجعته  المحددة في الباب الحادي عشر، إما:

– أغلبية صريحة في البرلمان على مراحل يكون في الأخيرة منها مجتمعا على شكل مؤتمر؛

– أو أغلبية صريحة من غرفتي البرلمان في مرحلة أولى وموافقة من الشعب صاحب السيادة، عن طريق الاستفتاء، في مرحلة ثانية.

وبموجب المادة 101 من الدستور فإن اختيار الطريقة التي تتم من خلالها المراجعة (باستفتاء الشعب أم بالمؤتمر البرلماني)، بعد المصادقة على مشروع التعديل بأغلبية ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية وثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، هو صلاحية حصرية لرئيس الجمهورية.

 

  1. الخطوط العريضة لدستور 20 يوليو 1991 ومراجعاته

II-1- الخطوط العريضة لدستور 20 يوليو 1991

أكّد دستور 20 يوليو 1991 على الالتزام بقيم الإسلام ومبادئ الديمقراطية وعلى ضمان الحريات والحقوق (الديباجة) وحدّد هوية الدولة ونمط الحكم فيها وكفل حقوقا للمواطن وألزمه بواجبات (الباب الأول) وأعطى السلطة التنفيذية سلطات واسعة (الباب الثاني) ومنح البرلمان دوره التقليدي في ظل نظام ديمقراطي كسلطة تشريعية (الباب الثالث) وفصَل بشكل واضح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية (الباب الرابع) وأفرد الباب الخامس للمعاهدات والاتفاقيات الدولية وأوجد رقابة لاحترام سُمُوِّ الدستور القائم على مبدإ تدرّج القوانين (الباب السادس) وكرّس استقلالية السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية (الباب السابع) وتناول مسؤولية رئيس الجمهورية والوزير الأول وأعضاء الحكومة (الباب الثامن) واعترف بمؤسسات استشارية في الباب التاسع وبوّب على مجموعات إقليمية في الباب العاشر وحدد طريقة مراجعته (الباب الحادي عشر) وخصص الباب الثاني عشر للأحكام الختامية.

 

II-2- مراجعتا دستور 20 يوليو 1991

إذا كان دستور 1961 قد خضع للتعديل ست مرات في سنوات 64 و65 و66 و68 و69 و70 من القرن الماضي، فإن دستور 20 يوليو 1991 لم يكن بمنأًى عن التعديل لمسايرة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد.

وهكذا تم تعديله سنة 2006 عن طريق الاستفتاء وسنة 2012 عن طريق مؤتمر برلماني.

II-2- 1- المراجعة الدستورية الأولى (استفتاء 25 يونيو 2006)

تتلخص الإضافات التي تضمنتها هذه المراجعة الدستورية، فيما يلي:

  • تقليص مدة مأمورية رئيس الجمهورية إلى خمس سنوات وتحديد سقف أعلى لسن الترشح لها (المادة 26 جديدة)؛
  • تعارض مهمة رئيس الجمهورية مع شغل منصب قيادي في الأحزاب السياسية (المادة 27 جديدة)؛
  • عدم إمكانية إعادة انتخاب الرئيس لأكثر من مرة واحدة (المادة 28 جديدة)؛
  • قَسَم الرئيس بأن لا يغير الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة المأمورية الرئاسية وشروط تجديدها الواردة في المادتين 26 و28 (المادة 29 جديدة)؛
  • عدم جواز مراجعة الدستور إذا كانت تمس بمبدإ التناوب الديمقراطي على السلطة والمبدإ الملازم له الذي يحدد مدة ولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك طبقا لما تنص عليه المادتان 26 و28 المذكورتان سالفا (المادة99 جديدة).

 

II-2- 2- المراجعة الدستورية الثانية (القانون الدستوري 2012-015 الصادر بتاريخ 20 مارس 2012)

وتتميز هذه المراجعة عن سابقتها بأنها تمّتْ طبقًا لأحكام الدستور نفسِه. وقد تضمن هذا التعديل:

  • الاعتراف بالتنوع الثقافي كأساس للوحدة الوطنية (الديباجة)؛
  • اعتبار تغيير السلطة المنافي للدستور جريمة لا تسقط بالتقادم (المادة 2 جديدة)؛
  • إفساح المجال لتساوي فرص ولوج الجنسين للمأموريات والوظائف الانتخابية (المادة 3 جديدة)؛
  • اعتبار الإخضاع للاسترقاق جريمة ضد الإنسانية (المادة 5 جديدة)؛
  • تقديم الوزير الأول لبرنامجه أمام الجمعية الوطنية في أجل أقصاه شهر واحد بعد تعيين الحكومة وتعهده بمسؤولية الحكومة عن هذا البرنامج وفقا للشروط المبينة في المادتين 74 و75 (المادة 42 جديدة)؛
  • مضاعفة مدة الدورة البرلمانية العادية (المادة 52 جديدة)؛
  • اعتماد مسطرة جديدة للميزانية (المادة 68 جديدة)؛
  • زيادة أعضاء المجلس الدستوري (المادة 81 جديدة)؛
  • تعزيز استقلال القضاء (المادة 89 جديدة)؛
  • الاعتراف بلجنة وطنية لحقوق الإنسان (المادة 97 جديدة).

 

 

  • تقديم مشروع القانون رقم 118/17 المتضمن مراجعة دستور 20 يوليو 1991 والنصـــوص المعـدّلة له

يأتي مشروع القانون الدستوري الحالي بمبادرة من رئيس الجمهورية وفق ترتيبات المادة 99 جديدة من دستور 20 يوليو 1991. ويتضمن ثلاث عشرة مادة من ضمنها ثلاث مواد كترتيبات انتقالية.

وتتضمن المادة الأولى إلغاء أحكام المادة 08 من الدستور المتعلقة بالرمز الوطني واستبدالها بأحكام جديدة تقضي بإضافة شريط أفقي مستطيل أحمر اللون على جانبي العلم الحالي ويصل عرض كل من هذين الشريطين إلى 15% من عرض العلم.

بينما تقضي المادة 2 بمراجعة المادة 46 من الدستور للانتقال من برلمان مكون من غرفتين إلى برلمان مشكّل من غرفة واحدة هي الجمعية الوطنية. وللتذكير، فإن نص المادة المذكورة هو: “يتشكل البرلمان من غرفتين تمثيليتين: الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.”

وكلازمة لإلغاء مجلس الشيوخ يتم تعديل 25 مادة وإلغاء اثنتين لارتباطها جميعا- بشكل أو بآخر- بوجود برلمان مؤلف من غرفتين. والمادتان اللتان سيتم إلغاؤهما هما المادتان 63 و66 اللتان تتعلق أولاهما بالنص المعتمد في مداولات كلا الغرفتين على التوالي، بينما تنظم المادة الأخرى المكوك البرلماني (حركة الذهاب والإياب بين الغرفتين بغية اعتماد نص متطابق).

أما عن المادة الثالثة من مشروع القانون الدستوري فتقضي بإضافة فقرة للمادة 86 جديدة من الدستور تستحدث رقابة لدستورية القوانين استثنائيا في حالة ما إذا دفع أحد أطراف محاكمة ما بأن القانون الذي يتوقف عليه مآل النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور. ومن المناسب أن نذكّر في هذا المقام بأن ترتيبات المادة 86 جديدة المعدلة سنة 2012 تقصُر صلاحية تعهّد المجلس الدستوري زمنيًا على أجل الإصدار المحدد في المادة 70 من الدستور، وصلاحية تقديم القوانين العادية للمجلس الدستوري على سلطات محددة.

وتتعلق المواد 4 و5 و6 من مشروع القانون الدستوري الحالي بتعديل عنوان ومادتي الباب الثامن من الدستور المتعلق بمحكمة العدل السامية، حيث تلغي المادة 5 محكمة العدل السامية المشكلة من برلمانيين وتستحدث هيئة قضائية جديدة مشكّلة من قضاة مهنيين بدلا منها، على أن تبقى سلطة تحريك الدعوى ضد رئيس الجمهورية والوزير الأول وأعضاء الحكومة بيد الجمعية الوطنية.

أما المادة 7 من مشروع القانون الدستوري فتتضمن دسترة المجلس الأعلى للفتوى والمظالم كمؤسسة استشارية ودمج مؤسستي المجلس الإسلامي الأعلى المذكور في المادة 94 من الدستور ووسيط الجمهورية ضمن المؤسسة الاستشارية الجديدة.

وتُدرِج المادتان 8 و9 من مشروع القانون الدستوري قضايا البيئة ضمن صلاحيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي المذكور في المادتين 95 و96 من الدستور ليصبح اسم هذه المؤسسة الاستشارية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وتُدخِل المادة 10 من مشروع القانون تعديلا على المادة 98 من الدستور بحيث تُنشِئ مجموعات إقليمية جديدة، بالإضافة للبلديات، هي الجهات التي تديرها – بصورة حرة – مجالس جهوية منتخبة وفق الشروط التي ينص عليها القانون.

وفي الأخير، تتحدث المواد 11 و12 و13 عن ترتيبات انتقالية.

 

  1. أعمــــــــال اللجــــــنة

عقدت لجنة العدل والداخلية والدفاع سلسلة اجتماعات برئاسة رئيسها النائب أحمديت ولد الشين وذلك بهدف الدراسة المعمقة لمشروع القانون الدستوري رقم 118/17 المتضمن مراجعة دستور 20 يوليو 1991 والنصوص المعدلة له.

وقد دارت هذه الاجتماعات في الفترة الواقعة ما بين الثلاثاء 28 فبراير والسبت 04 مارس من سنة 2017. ومُثّلت فيها الحكومة من طرف وزير الدفاع الوطني السيد جالو مامدو باتيي محاطا بمعاونين من عدة وزارات.

وقد جرت الاجتماعات في جو تطبعه الجدية والمسؤولية وحضرها كثير من السادة النواب من غير أعضاء اللجنة. وكان لمداخلات واستفسارات وآراء ومقترحات هؤلاء النواب، إضافة لزملائهم أعضاء اللجنة، دور كبير في إثراء النقاش.

وفي مستهل أول اجتماع، رحب رئيس اللجنة بمفوض الحكومة وحدد منهجية النقاش وأحال للوزير الكلمة ليقدم عرضا عن مشروع القانون الدستوري، موضوع الدراسة.

 

˅ا- 1- عرض الوزير

في عرضه المفصل ذكّر الوزير بأهمية الدستور ومكانته ضمن النصوص القانونية، مؤكدا بأن الأمر لا يتعلق هنا بوضع دستور جديد وإنما يتعلق بسعي لتحسين سير عمل النظام المؤسسي للبلاد أخذًا في الحسبان للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية واستخلاصًا للدروس من تجربة نظامنا المؤسسي منذ أن دخل دستورنا الحالي حيز التطبيق ومراعاةً لخصوصياتنا الوطنية.

ونبّه الوزير إلى أن دستور 20 يوليو 1991 المعدل قد نظم بشكل واضح طريقة مراجعته في الباب الحادي عشر منه، لذلك لا مجال للحديث عن مخالفة للأحكام الدستورية ما دامت المراجعة ستتم من خلال تلك الترتيبات.

وأشار إلى أن تعديل المادة 8 المتعلقة بالرمز الوطني يأتي لإضفاء تحسينات على علمنا الوطني وسعيا لخلق مزيد من التعلق به من خلال رفع مستوى الرمزية فيه. فما هو مقترح في مشروع القانون الدستوري موضوع الدراسة هو المحافظة على نسبة 70% من مساحة علمنا الوطني الحالي وتخصيص ال 30% الباقية لإجلال وتكريم وتمجيد من قدّموا أرواحهم الزكية في سبيل استقلال بلدنا العزيز ومن هم مستعدون لأن يدفعوا بسخاء ضريبة الدم ذودًا عن هذا الوطن ودفاعًا عن حوزته وحرمته، فهو تعبير عن وفائنا لأرواح الصنف الأول الذي قضى نَحْبَه وعربون تقدير للصنف الثاني الذي ينتظر. ولا شك أن الظروف الإقليمية والدولية التي نعيشها الآن تستدعي منا الوقوف ولو قليلا لإنصاف هؤلاء وأولئك.

أما عن إلغاء غرفة مجلس الشيوخ الموقرة، فقد رأى الوزير بأن هذه الغرفة كان لها دور مشهود في خدمة هذا الوطن، إلا أن الأمر يجب النظر إليه من زاوية تجربة البرلمان المشكل من غرفتين لهما نفس الدور تقريبا، إذ تتطلب مسطرة إقرار نص قانوني واحد في المعدل 9 أشهر وهو ما يعيق تنفيذ السياسات الحكومية. فالقضية لا تعدو مجرد استخلاص للدروس من الواقع والاعتبار بإكراهاته البادية للعيان ومحاولة لملاءمة نظامنا المؤسسي مع متطلبات التنمية.

وأضاف الوزير بأن مشروع القانون الدستوري موضوع الدراسة يسعى لتطوير مؤسسة المجلس الدستوري من خلال أمرين مهمين: أولهما إشراك المعارضة في تشكيلته من خلال اقتراح الأحزاب المعارضة الثلاثة الأولى الأكثر تمثيلا في البرلمان لثلاثة من أعضائه (المادة 81 جديدة)؛ أما الثاني فهو تخويله التعهد عن طريق الاستثناء في حالة ما إذا كان هنالك طرف يرى أن الحكم عليه قضائيا سيتم بموجب قانون يمس بالحريات والحقوق التي يضمنها الدستور(المادة 86 جديدة).

وفيما يخص محكمة العدل السامية فإن إلغاءها يمثل إرادة للقطيعة مع المحاكمات الاستثنائية والمحاكمات السياسية، إذ تتشكل هذه المحكمة في دستورنا الحالي من برلمانيين ليسوا، بالضرورة من أهل الاختصاص، وما هو مقترح في مشروع القانون الدستوري الحالي هو إبقاء سلطة الاتهام بيد الجمعية الوطنية على أن تتم المحاكمة من طرف هيئة قضائية مؤلفة من أعلى المحاكم في التنظيم القضائي، وهو ما ينبغي أن يكون محل ترحيب من الجميع لأنه يمثل ضمانة لنزاهة المحاكمة.

وأردف الوزير بأن تعديل المادة 94 يدخل في إطار السعي لتسهيل الإجراءات وترشيد النفقات من خلال تجميع بعض المؤسسات التي تتقارب في المهام والواجبات.

كما أضيفت القضايا البيئية لصلاحيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، في مشروع القانون الدستوري الحالي واستُحدِثت الجهات كتجمعات إقليمية لخلق أقطاب تنمية في مناطق الداخل. وستتنازل الحكومة لهذه المجالس الجهوية المنتخبة بالاقتراع العام المباشر عن كثير من وسائلها وسيُعهَد لها بصلاحيات مهمة وستُراعَى فيها خصوصيات كل جهة.

وأخيرا، ختم الوزير عرضه بأن الأحكام الانتقالية هي لتجنب وجود فراغ مؤسسي بعد المصادقة على مشروع القانون الدستوري الحالي.

 

˅ا- 2- مداخلات النواب

تناولت مداخلات السادة النواب النقاط التالية:

  • مبدأ المراجعة الحالية للدستور ومدى شرعيتها؛
  • طريقة إقرار هذا النص الدستوري من خلال الاستفتاء أو المؤتمر البرلماني؛
  • العلم الوطني: تحسينه أو تغييره؛
  • البرلمان المكون من غرفتين: مزاياه وعيوبه؛
  • الجهات وعلاقتها بإلغاء مجلس الشيوخ وصلاحيات المجالس التي تديرها وتجربة البلديات وعلاقة هذين الصنفين من التجمعات الإقليمية والتقطيع الإداري المحدِّد للجهات وضرورة وضع معايير لضمان توفر الكفاءة اللازمة في أعضاء المجالس؛
  • الأغلبية البرلمانية الصريحة المطلوبة في المؤتمر البرلماني والعلة في كونها أقل من الأغلبية المطلوبة في مصادقة الجمعية الوطنية على مراجعة الدستور؛
  • ضرورة الاهتمام باللغات الوطنية؛
  • مسؤولية رئيس الجمهورية.

 

˅ا- 3- ردود الوزير

في معرض رده على مداخلات النواب أكد الوزير ما يلي:

  • أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية الحق في مبادرة المراجعة الدستورية. وكان بإمكانه فعل ذلك لو أراد، دون إجراء حوار مع الطبقة السياسية، غير أنه- وسعيًا منه لتحقيق أكبر إجماع ممكن، فضّل مشاورة الجميع ودعا لحوار وطني شامل وغيرِ محدَّدٍ إلا بالقانون. وقد حضر معظم ألوان الطيف السياسي هذا الحوار وغاب عنه آخرون بقرار منهم وبتقدير يخصهم. ولا ينبغي إيقاف سير الدولة والمجتمع لمجرد أن بعض السياسيين قد اختاروا طواعية عدم المشاركة في رسم مستقبل وطنهم. ومع هذا وذاك، ورغم أن المادة 38 من الدستور تتيح لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية؛ فإن المراجعة الحالية اتبعت المسطرة الدستورية المحددة في الباب 11 ولا يمكن التشكيك في صحتها ولا في شرعيتها.
  • أن اختيار طريقة المصادقة على مشروع القانون الدستوري بعد مصادقة البرلمان عليه هي صلاحية حصرية لرئيس الجمهورية بموجب أحكام الدستور. وسيمارسها في وقتها على أساس تقديره للأمور. وعلى العموم، فإن إثارة هذا الموضوع هنا يعتبر تعدّيًا على صلاحيات الرئيس وهو مما لا ينبغي.
  • أن اختيار العلم الحالي إبّان الاستقلال ربما يكون قد تم محاكاةً لعلم دولة أخرى، ولا ضير مطلقًا أن يراجعه الموريتانيون الذين أحبوه وتعلقوا به وخدموا وطنهم في ظله، إن رأوا ضرورة لذلك واعتقدوا أن بإمكانهم أن يضيفوا له ما يجعلهم يتعلقون به بشكل أكبر، رغم أنهم قد ألِفوه وسكن وجدانهم بمرور الزمن.
  • أن التجربة البرلمانية الموريتانية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المسطرة التشريعية في ظل نظام الغرفتين بطيئة جدا ومعيقة للسياسات الحكومية.
  • أن الجهات هي تعبير جديد عن اللامركزية التي تعتمد على مبدإ التنوع في إطار الوحدة إذ أن الاستقلالية لا تعني الاستقلال. وينتظر أن تشكل هذه الجهات أقطابا للتنمية في المناطق الداخلية وأن تحال لها الوسائل المادية والمالية اللازمة لتكون قابلة للحياة وقادرة على النهوض بمهامها وأن تراعي فيها خصوصيات كل جهة (مناطق زراعية، مناطق معدنية…). أما عن علاقتها بمجلس الشيوخ الذي يضطلع بمهمتي التشريع ورقابة الحكومة فلا تعدو كون الشيوخ يمثلون المجموعات الإقليمية للجمهورية. وفيما يخص البلديات، فرغم ما قدّمته وتقدمه من خدمات، فإن إمكاناتها لم تكن بالفعل كافية إلا أنها ينتظر أن تستفيد من وجودها داخل الجهات. من ناحية أخرى، فإن القانون الذي ينظم الجهات سيصدر قريبا بعد مراجعة الدستور وسيحدد الدوائر الانتخابية وأهلية الترشح وغير ذلك.
  • أن مصادقة الجمعية على المراجعة تُطلَب فيها تزكية أكبر قدر ممكن من المعنيين أي ثلثي أعضاء الجمعية، من أجل وضع ضوابط لمبادرة المراجعات. أمَا وقد أقرّ البرلمان مبادرة مشروع أو مقترح المراجعة بأغلبية الثلثين، فإن المطلوب ساعتها هي أغلبية ثلاثة أخماس فقط من الأصوات المعبر عنها لإقرارها.
  • عدم وجود أي قصور دستوري فيما يتعلق باللغات الوطنية (الديباجة والمادة 6). غير أن البعض قد يرى أن هناك تقصيرا لدى بعض القطاعات الوزارية في تفعيل هذه الترتيبات.
  • أن رئيس الجمهورية في مشروع القانون الدستوري الحالي هو شخص منتخب بطريقة مباشرة من طرف كافة الشعب. وبانتخابه يكون الشعب قد عهد إليه بحماية الدستور وإدارة البلاد. ولا تمكن محاكمته أثناء ممارسته لمهامه إلا في حالة الخيانة العظمى، وإنما يحاكمه الشعب من خلال عدم التجديد له عند انتهاء مأموريته.

 

˅ا- 4- التعديلات

توصّلت لجنة العدل والداخلية والدفاع بمقترحي تعديلين على مشروع القانون الدستوري موضوع الدراسة، مقدمين من طرف أحد النواب. وهكذا عقدت اجتماعا لدراسة هذين المقترحين، عملا بأحكام المادة 99 من نظام الجمعية الوطنية. وبعد نقاشهما وإجراء التصويت عليهما، رفضت اللجنة مقترحي التعديلين المذكورين.

 

 

  1. التوصيــــــــــــات

توصي اللجنة بالمصادقة على مشروع القانون الدستوري رقم 118/17.

المقرر

آمدو يرو باري